خليل الصفدي

393

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

ولما ملك الديار المصرية ، أسقط من مكوسها شيئا حمله في كلّ سنة مائة ألف دينار وهو الذي عمّر قلعة الجبل « 1 » ، وأدار السور على القاهرة ، ووصله بمصر . [ 145 ب ] وكان يعطي في وقت الضيق كما يعطي في وقت السّعة ، وكان نواب خزانته يخفون عنه كثيرا من الأموال خوفا من تفرقتها . وقال مرة : يمكن أن يكون من ينظر إلى المال كمن ينظر إلى التراب ، كأنه أراد بذلك نفسه . ولم يقل يوما : أعطينا فلانا ، ولا زدنا فلانا . وذكر القاضي « 2 » في بعض رسائله أنه كان يريد كل يوم سبعة عشر ألف دينار وكسور ، وحسب ما وهبه على مرج عكا « 3 » من الخيل ، فكان عشرة آلاف فرس . ومن شجاعته أن رابط العدوّ المدة المديدة بجمع يتضاعف على جيشه عدده . وكان يشارف بنفسه تعبئة الصفوف ، ويخرق العساكر ميمنة وميسرة

--> ( 1 ) تقع هذه القلعة على قطعة من جبل المقطم وتشرف على القاهرة ومصر والنيل والقرافة ، وكان موضعها يعرف بقبة الهواء ، ثم صار من تحته ميدان ابن طولون ، ثم صار موضعها مقبرة فيها عدة مساجد إلى أن أنشأها السلطان صلاح الدين أول الملوك بديار مصر على يد الطواشي بهاء الدين قراقوش الأسدي في سنة 571 ه وصارت بعد ذلك دار الملك بديار مصر إلى يومنا هذا ( أيام المقريزي ) . انظر خطط المقريزي 2 / 201 - 207 والنجوم الزاهرة 12 / 7 ) . ( 2 ) أي القاضي الفاضل المتقدم الذكر ص 390 حاشية ( 2 ) . ( 3 ) المرج : المكان المتسع ، وعكا . أو ( عكة ) بلدة في فلسطين على ساحل البحر المتوسط فتحها عمرو بن العاص سنة 15 ه . قال العثماني في تاريخ صفد : بناها عبد الملك بن مروان . بينها وبين طبرية 24 ميلا وكانت قاعدة هذا الساحل قبل صفد ، فلما خربت أقيمت صفد مقامها وصارت هي ولاية ( المختار من صبح الأعشى 5 / 104 ) . وهي مرفأ شمالي فلسطين إلى جوار خليج حيفا ، تقلبت عليها أحداث كبيرة وبخاصة زمن الحروب الصليبية ، ثم طواها النسيان بعد خرابها سنة 1291 م إلى أن أعاد بناءها فخر الدين المعني ، واستكمل تحصينها مجددا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي على يد أحمد باشا الجزار . ( القلاع أيام الحروب الصليبية ص 94 - 95 ) .